ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

20

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

أولا فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ الزّمر : 68 ] يقومون كالجراد راكبين بعضهم بعضا سكارى كما خلقهم أول مرة شاخصين الأبصار لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [ إبراهيم : 43 ] وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ [ إبراهيم : 44 ] ذلك يوم عظيم يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) [ المطفّفين : 6 ] يوم المحاسبة والموازنة والمساءلة يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) [ عبس : 34 - 37 ] كفى بالموت جازرا وذاكرا وسائقا فأين آباؤنا والجدود ، وأين من قبلنا من الأمم والقرون وأين من نظرناهم ، وأين من عرفناهم ، وأين من كان قبلنا سكنوا الأرض إلى يوم العرض ، فالقيام إما إلى جنة نعيمها دائم مقيم أو إلى جهنم والعذاب الأليم ، أقبلوا على اللّه تعالى ، فإنه كريم ، ما أقبل مقبل عليه إلا وجد كل خير لديه ولا أعرض معرض عن طاعته إلا وتعثر في ثوب غفلته ، يقول اللّه تعالى في الحديث القدسي : « من أتاني يمشي أتيته هرولة ، ومن تقرّب مني شبرا تقرّبت منه ذراعا ، ومن تقرّب إلي ذراعا تقرّبت إليه باعا » « 1 » إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [ هود : 114 ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 2 » من تاب إلى اللّه صالحه وغفر له وعفى عنه وأنعم عليه حتى لم يكن كأنه أذنب قط . قال تعالى في محكم كتابه المبين : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) [ الذّاريات : 55 ] غفر اللّه لحاملها ولقائلها ولمستعملها ولواعيها ولمراعيها ولمن عمل بما فيها ، ولمن وقف عند معانيها ، ولمن تمعنها وبجلها ، ولمن يشتهر بها ولا يعيبها ولا يخالف ما فيها ، وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إنه مجيب الدعوات ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد صاحب المعجزات صلاة دائمة عدد ما في الأرض والسماوات .

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، في بابين أحدهما باب ما يذكر في الذات والنعوت . . ، حديث رقم ( 6970 ) [ 6 / 2694 ] ومسلم في صحيحه ، كتاب الذكر والدعاء . . ، حديث رقم ( 2675 ) [ 4 / 2061 ] ورواه غيرهما ونصه : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا وإن تقرّب إلي ذراعا تقرّبت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » . ( 2 ) رواه ابن ماجة في سننه ، باب ذكر التوبة ، حديث رقم ( 4250 ) [ 2 / 1419 ] والبيهقي في سننه الكبرى ، باب شهادة القاذف ، حديث رقم ( 20348 ) ورواه غيرهما .